السيد علي الحسيني الميلاني

57

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

فأيقن عند ذلك بموته ، وإنما ظن أن موته يتأخر عن ذلك الوقت لا أنه منع من موته » . وهذا حمل للنصوص على ما لا تحتمله أبداً . . . . على أنه لو كان ظاناً تأخر الموت لامنكراً لأصله ، فلماذا سكت لمّا تلا عليه أبو بكر ما تلا ، وهو لايدلّ إلا على أصل الموت ؟ والسّعد التفتازاني قد أخذ كلام المعتزلي وأورده في الدفاع عن عمر قال : « ومنها : أنه لم يكن عالماً بالقرآن ، حتى شك في موت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولم يسكن إليه حتى تلا عليه أبو بكر قوله تعالى : ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ) فقال : كأني لم أسمع هذه الآية . فالجواب : إن ذلك كان لتشوّش البال واضطراب الحال والذهول عن جليّات الأحوال ، أو لأنه فهم من قوله تعالى : ( هُوَ الَّذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ) وقوله : ( لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الاَْرْضِ ) أنه يبقى إلى تمام هذه الأمور وظهورها غاية الظهور . وفي قوله : كأني لم أسمع ، دلالة على أنه سمعها وعلمها لكن ذهل عنها أو حملها على معنى آخر ، أي : كأني لم أسمعها سماع اطلاع على هذا المعنى ، بل إنه يموت بعد تمام الأمور » ( 1 ) . وقد كتبنا في جوابه : إن كلا الوجهين تأويل بارد وتوجيه باطل . أمّا الأوّل ، فلأنه لو كان تشوش باله واضطراب حاله إلى هذا الحدّ بمجرّد سماع قولهم مات النبي ، للزم أن يزول عقله بالكليّة لما تحقق عنده موت النبي بقول أبي بكر ، لكنه بادر إلى السقيفة مرتاح البال ، وجعل يزوّر في نفسه كلاماً ليقوله للأنصار فيخصمهم به ، ثم حضرها وفعل هناك ثم خارجها ما فعل ، حتى أتم الأمر لأبيبكر .

--> ( 1 ) شرح المقاصد 2 / 294 .